العلامة المجلسي

42

بحار الأنوار

صلى الله عليه وآله ( 1 ) ، فرمى القلنسوة عن رأسه ونادى : وا خيبتاه ، وأطول شقوتاه ( 2 ) ، ثم جعل يقول : شعرا : يا أهل نجد تقضى العمر في أسف * منكم وقلبي لم يبلغ أمانيه يا ضيعة العمر لا وصل ألوذ به * من قربكم لا ولا وعد ارجيه قال : ثم بعد ذلك قال : يا سادات قريش هل بقي منكم أحمد ( 3 ) ؟ فقال أبو جهل : نعم بقي منا صبي صغير أجير على أموال بعض نسائنا ، فما استتم كلامه حتى قام له حمزة وضربه ضربا وجيعا ، وألقاه على قفاه ، وقال : يا وغد الأنام لم لا قلت : تأخر منا البشير النذير ، السراج المنير ، وما تركناه عند بضائعنا وأموالنا إلا لأمانته وما فينا أصلح منه ، ثم التفت حمزة إلى الراهب وقال : أرني السفر ، وأخبرني بما فيه ، فقال : سيدي هذا سفر فيه صفة النبي صلى الله عليه وآله ، لا بالطويل الشاهق ، ولا بالقصير اللاصق ، معتدل القامة ، بين كتفيه علامة ، تظله الغمامة ، يبعث من تهامة ، شفيع العصاة يوم القيامة ، قال العباس : يا راهب إذا رأيته تعرفه ؟ قال : نعم ، قال : سر معي إلى الشجرة ، فإن صاحب هذه الصفة تحتها ، فخرج الراهب من الدير يهرول في خطواته حتى لحق بالنبي صلى الله عليه وآله ، فلما رآه نهض قائما لا متكبرا ولا متجبرا ، فقال : مرحبا بالفيلق ، بعد ما قال له الراهب : السلام عليك يا أبا الفتيان ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وعليك السلام يا عالم الرهبان ، ويا ابن اليونان يا ابن عبد الصليب ( 4 ) ، فقال الراهب : وما أدراك أني الفيلق بن اليونان بن عبد الصليب ؟ قال : الذي أخبرك أني ابعث في آخر الزمان بالامر العجيب ، فانكب الراهب على قدميه يقبلهما وهو يقول : يا سيد البشر ، لعلك أن تجيب لوليمتنا لتحصل لنا بها ( 5 ) الكرامة . ونفوز بمحبتك يوم القيامة ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : اعلم أن القوم

--> ( 1 ) في المصدر : فلم يجد أحدا فيه الصفات التي عنده . ( 2 ) في المصدر : وأطول تبعاه ( 3 ) في المصدر : أحد لم يحضر . ( 4 ) في المصدر : يا بن اليونان بن عبد الصليب ، قال : ومن أخبرك أنى . ( 5 ) في المصدر : بك .